طنوس الشدياق

171

أخبار الأعيان في جبل لبنان

حسين تلحوق والشيخ يوسف عبد الملك وتوجهوا معه ولما وصلوا إلى طرابلوس كتب الشيخ حمود كتابا إلى عثمان باشا أحد الوزراء القادمين لحرب إبراهيم باشا وارسله اليه إلى اللاذقية مضمونه انه مقيم على امر الدولة العثمانية . فاجابه الوزير بكتاب فوقع الكتاب بيد الأمير خليل فأرسله إلى والده . وفي أثناء ذلك توجه الشيخ أسعد إلى دمشق ومنها إلى حلب إلى عساكر السلطان وكتب إلى الدروز يستنهضهم على إبراهيم باشا . اما الشيخ حمود فلما بلغه وقوع جواب عثمان باشا له بيد الأمير بشير رجع إلى دير القمر واجتمع بالأمير بشير ملحم في سبنيه وجعل عهدا معه على النهوض إلى عساكر السلطان واخذ يحزّب الدروز ويحضهم على النهوض . ولما كتب الأمير بشير الوالي اعلاما إلى الدروز يتهددهم عزم المشايخ على الفرار من البلاد فجمعوا رجالهم واشهروا القيام فأرسل الأمير يسترضيهم فأبوا ونهضوا ليلا وتوجهوا إلى حلب إلى معسكر الوزراء . فامر إبراهيم باشا بهدم مساكنهم فهدمت . وسنة 1840 قبض الأمير بشير عمر الشهابي الوالي على الشيخ حمود وولده الشيخ قاسم والشيخ عباس ابن الشيخ ناصيف لمراسلتهم العاميّة القائمين على إبراهيم باشا وارسلهم مع الماسورين إلى مصر فنفوا من هناك إلى سنّار . وفيها قدم الشيخ ناصيف وولده الشيخ عبّاس من مصر إلى البلاد ليحزّبا الناس على الدولة العثمانية . وقد استوفينا ذلك في اخبار الولاة الشهابيين . وسنة 1841 امر والي مصر برجوع المنفيين من سنار فرجع المشايخ الثلاثة معهم إلى مصر فاكرمهم وإليها ورجعوا إلى بلادهم . وفيها لما هاج أهل دير القمر على أهل بعقلين لأجل الحجل وساروا طالبين القتال لحقهم الشيخ ناصيف واسترضاهم فلم يرعووا . وقد استوفينا ذلك في ولاية الأمير بشير ملحم . وفيها لما ذهب الأمير بشير ملحم الوالي إلى دير القمر لجمع الأموال الأميرية خبّأ المشايخ عندهم رجالا من طائفتهم وجعلوا للهجوم على دير القمر يوما معلوما وحينئذ قدمت المشايخ الجانبلاطية والعمادية برجالهم بحجة الجمعية لتوزيع المال . ولما دخلوا البلد خرج القوم الكامنون ونهضت المشايخ وأطلقوا الرصاص على النصارى